وهبة الزحيلي

264

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ ، فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي أي هل طال عليكم الزمان في انتظار وعد الله ونسيان ما سلف من نعمه ، ولم يمض على ذلك من العهد غير شهر وأيام ، أَمْ ( أي بل « 1 » ) أردتم بصنيعكم هذا أن ينزل عليكم غضب ونقمة وعقوبة من ربكم ؟ فأخلفتم وعدي ، إذ وعدتموني أن تقيموا على طاعة الله عز وجل إلى أن أرجع إليكم من الطور . يعني هل طال العهد عليكم فنسيتم أو أردتم المعصية فأخلفتم ؟ . قالُوا : ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا أي أجابوه قائلين : ما أخلفنا عهدك ووعدك باختيارنا وقدرتنا ، بل كنا مضطرين إلى الخطأ . وهذا إقرار منهم بالمعصية والوقوع في الفتنة بتسويل السامري وغلبته على عقولهم ، كما قال تعالى : وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ ، فَقَذَفْناها ، فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ أي ولكن حملنا أثقالا من زينة القوم أي القبط المصريين ، حين خرجنا من مصر معك ، وأوهمناهم أننا نجتمع في عيد لنا أو وليمة . وسميت أوزارا أي آثاما ؛ لأنه لا يحل لهم أخذها . وقال السامري لهم : إنما حبس موسى عنكم بشؤم حرمتها ، ثم أمرنا أن نحفر حفرة ، ونملأها نارا ، وأن نقذف الحلي فيها ، فقذفناها ، أي فطرحناها في النار طلبا للخلاص من إثمها ، فمثل ذلك قذف السامري ما معه ، وصاغ من الحلي عجلا ، ثم ألقى عليه قبضة من أثر الرسول جبريل . فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ أي فأخرج السامري لبني إسرائيل من الذهب الملقى في النار ( الأوزار ) جسد عجل لا روح ولا حياة فيه ، له خوار العجول ؛ لأنه صنعه بطريقة معينة ، عمل فيه خروقا ، وألقى فيه رملا من أثر جبريل ، فكان إذا دخلت الريح في جوفه خار . والخوار : صوت البقر .

--> ( 1 ) بل : للإضراب عن الكلام الأول وعدول إلى الثاني ، كأنه يقول : بل أردتم . . إلخ .